{أَوْ مَغَارَاتٍ} ، والمغارة لا يكشف أمرها، {أَوْ مُدَّخَلًا} ، أي نفق، {لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} ، كيف أن الفرس تجمح فتنطلق بأقصى سرعة، إذًا يعبرون عن خوفهم الشديد من أن يفضحوا، لذلك المؤمن لا يخشى شيئًا؛ ليله كنهاره، سره كعلانيته، سريرته كظاهره، الوضوح عند المؤمن يجعله مطمئنًا، أما غير المؤمن فله موقف مزدوج، موقف معلن، موقف حقيقي، يفعل في البيت ما لا يفعله أمام الناس، فهذه الازدواجية في السلوك تجعله في حالة نفسية اسمها اختلال التوازن، هذا الاختلال يسوقه إلى أن يلجأ إلى ملجأ، أو مغارة، أو مدخل أي نفق {لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} ، كجموح الفرس أي ينطلق بأعلى سرعة، وهذه الآية تعطي وصفًا دقيقًا للمنافقين، كيف يظهرون ما لا يبطنون، يعلنون ما لا يعتقدون، هذا الموقف الازدواجي موقف من صفات المنافقين، أما المؤمن فواضح، ومع الأسف والكافر واضح، بينما المنافق ازدواجي الشخصية، عنده حالة مزدوجة.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ