فهرس الكتاب

الصفحة 7800 من 22028

أو إذا أنفقتم مالكم كله، هكذا قال العلماء، إذًا من للتبعيض، من للابتداء، ابتداء المكان، أو الزمن، عندنا من بيانية، اشتريت ثوبًا من القطن، بينت نوع الثوب، نوع خيوطه، من القطن، هناك من تعليلية ارتجفت من الخوف لا من البرد، من الخوف هذه من تعليلية، الآن إذا دخل أستاذ إلى صفه وقال: لكل طالب جائزة، كل طالب أمامه، لكن هناك طالب غائب، ليس له جائزة، أما لو قال: ما من طالب في هذا الصف إلا وله جائزة، حتى الغائبون لهم جائزة، سموها هذه المن لاستغراق أفرد النوع.

قال لك إنسان: أمعك مال كي ننشئ شركة تجارية رأسمالها مليون؟ قلت له: ما معي مال، أي ما معك النصف مليون، الكلفة مليون، والشركة بين اثنين كل واحد نصف مليون، ما معك النصف، أما إذا قلت له: ما معي من مال، ولا قرش، إذا قال من فلها معنى، ما معي من مالٍ، ولا قرش، ولا درهم، أما ما معي مالٌ كافٍ لهذا المشروع، فهذه المن لاستغراق أفراد النوع.

قد تأتي من بمعنى في، قال تعالى:

{أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ}

[سورة فاطر الآية: 40]

وقد تأتي بمعنى إلى، اقتربت منك، أي اقتربت إليك، وقد تأتي بمعنى الباء، أمسكت من يده أي بيده، وقد تأتي بمعنى عن لا تبتعد من المكان، وقد تأتي بمعنى على، لعل الله ينصرنا من القوم الكافرين، هذه دقة اللغة، هذه اللغة من أرقى اللغات الإنسانية.

لذلك كلمة:

(( ليس منا من غَشَّ ) )

[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة]

قست عليها أحاديث كثيرة، ليس منا، النبي الكريم نفى عن هذا الإنسان انتماءه للإيمان، الآية: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ} ، هذا من أخطر الموضوعات في حياة المؤمن، أن يعرف هل هو من المؤمنين أم ليس منهم؟ هو يدعي ذلك، كلٌ يدعي وصلًا بليلى، لكن البطولة أن تكون منهم حقيقة، {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت