لماذا؟ لأن المنافق أخذ ميزات المؤمنين المادية، وتمتع بوهمه بالتفلت من منهج الله عز وجل، جمع بين ميزات المؤمنين المادية وبين التفلت الكامل من منهج الله عز وجل، هذا في الدرك الأسفل، أما مع الأسف الشديد فالكافر واضح وضوح الشمس، والمؤمن واضح، من هو الذي يسبب إشكالًا شديدًا للمجتمع؟ المنافق، تراه مع المؤمنين بجسمه لكن لا تراه بأخلاقه، ولا بكسب ماله، ولا بإنفاق ماله، فهذا أخذ ميزات المؤمنين، وتحرك وفق هوى نفسه من دون ضوابط، فلذلك: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} .
أخواننا الكرام، كأن هذه الآية تكمل آية سابقة، الله عز وجل قال: {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ} ، المؤمن معه مقاييس غير مقاييس أهل الدنيا، مقياسه قيمي، مقياسه مبدئي، مقياسه بقدر تحقيق هدفه في الدنيا، هذا مقياسه، علامة الإيمان أنه لا يعبأ بالمظاهر الفخمة في الحياة، وقد يكون أنيقًا، وقد يكون بيته لطيفًا، المطلوب أن يكون هناك أناقة، و نظافة، و ذوق، هذا شيء مطلوب، أنا أقول دائمًا: من قال الأناقة والنظافة والترتيب والأذواق العالية من خصائص أهل الدنيا؟ هي من خصائص المؤمنين.
(( فَأصْلحُوا رِحَالَكُم، وأصلحوا لِبَاسَكُم، حتى تكونوا كأنَّكم شَامَةٌ في النَّاسِ ) )
[أخرجه أبو داود عن ابن الحنظلية سهل بن الربيع]
لكن المؤمن مع هذه الأناقة الظاهرة، والنظافة الواضحة هو أخلاقي، هو طاهر من الداخل أيضًا، لا يوجد عنده حقد، ولا احتيال، ولا مخادعة، عنده موقف معلن، وموقف حقيقي، لا يوجد عنده ظاهر وباطن، عنده شيء للاستهلاك الخارجي، وشيء يعيشه خطأ، هذا شيء دقيق جدًا.
فلذلك ينهى المؤمنين، {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ} ، هناك مظاهر صارخة للأغنياء، بيت فخم جدًا، مركبة فارهة، دخل فلكي، هذه المظاهر مؤقتة.
كل مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت