مرة أديب من أدباء مصر الكبار، قال: هناك أدب الكتب، وهناك أدب الحياة، أدب الكتب ينبع من كتب ويصب في كتب، أما أدب الحياة فأنت حينما تلتقي بإنسان صادق وقد صدق فدفع ثمن صدقه غاليًا، أو إنسان أمين، هذا له تأثير في حياتك أكثر من ألف كتاب أخلاقي، الإنسان يحب أن يرى القيم ممثلة في إنسان، لذلك:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}
[سورة الأحزاب الآية: 21]
عظمة الأنبياء كانت تأتي من أين؟ الناس حينما عايشوهم لم يجدوا في حياتهم مسافة بين أقوالهم وأفعالهم، والآن أي داعية إذا حرص حرصًا لا حدود له على ألا يرى الناس مسافة بين الأقوال والأفعال هذه الدعوة تنجح، والآية الدقيقة جدًا:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}
[سورة الصف]
الحقيقة الآية الكريمة: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ} ، لكن الله ينفي عن هؤلاء أن يكونوا من المؤمنين لأنه يبدو في ظرف معين المؤمنون أقوياء، المنافقون يتقربون إليهم بالنفاق، هؤلاء ليسوا مؤمنين.
{وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ} في المكاسب، لذلك لماذا يقول الله عز وجل:
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}
[سورة النساء الآية: 145]