برأس الإنسان ثلاثمئة ألف شعرة تقريبًا، لكل شعرة وريد، وشريان، وعصب، وعضلة، وغدة دهنية، وغدة صبغية، بعينه هناك طبقة قرنية هذه شفافة شفافية تامة، ما معنى شفافة شفافية تامة؟ هذه الطبقة القرنية تتغذى بطريقة تنفرد بها، الخلية الأولى تأخذ غذاءها وغذاء جارتها، وتنقله عبر الغشاء الخلوي، فلو غُذيت هذه القرنية في العين عن طريق أوعية الشعر الدقيقة للدم لرأينا ضمن شبكة، لكن الله عز وجل قال:
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}
[سورة التين]
فالإنسان إن أراد أن يعرف الله فليتفكر في خلق السموات والأرض، وليتفكر في جسمه.
{فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ}
[سورة عبس]
إلى شرابه، مم خلق؟
{خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ}
[سورة الطارق]
إذًا أنت حينما تؤمن الإيمان الذي أراده الله لابد من أن تستقيم على أمر الله، أما المنافق فليس على أمر الله، مع مصالحه، وشهوته، ومكانته، لكن وجد بمجتمع الإسلام قوي فينافق، عامة الناس إما أن ينافقون لأهل الحق إذا كان الحق قويًا، أو ينافقون لأهل الباطل إذا كان الباطل قويًا، والحقيقة الآية الكريمة:
{وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}
[سورة آل عمران الآية: 140]
شاءت حكمة الله المطلقة أن يكون تداولًا بين الحق والباطل، لو كان الحق مسيطرًا دائمًا لارتفعت نسبة المنافقين إلى درجة كبيرة، لو كان الباطل مسيطرًا الإيمان يضعف، فالله لحكمة بالغةٍ بالغة جعل الحق والباطل يتداولان القوة، مرة يكون القوي هو المؤمن، و مرة يكون غير المؤمن هو القوي، على كلٍّ الإنسان يمتحن في الحالتين.
{وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} ، الله عز وجل نفى أن يكون هؤلاء.