{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
[سورة الحجر]
لذلك الآية التي سبقت هذه الآية هي قوله تعالى:
{فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ}
[سورة التوبة الآية: 55]
الإنسان إذا ابتعد عن الله مقاييسه مادية، فإذا رأى إنسانًا غنيًا، قويًا، له بيت فخم جدًا، مركبة فارهة، يتمتع بسيطرة على الآخرين، يقول: هنيئًا له، لكن إذا عرفت الله لا تقل هذا لأنه لا هنيئًا إلا للمؤمن:
(( إذا رجع العبد إلى الله نادى منادٍ في السموات والأرض أن هنئوا فلانًا فقد اصطلح مع الله ) )
[ورد في الأثر]
لا يمكن أن تصح التهنئة الحقيقية إلا إذا عرف الله.
(( إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ) )
[رواه البيهقي والحاكم عن معاذ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء]
الآية دقيقة جدًا: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ} ، لأنه حينما يكون الإسلام قويًا ينافق غير المسلمين للمسلمين، إذا كانت الجهة الثانية هي القوية ينافق لهم أيضًا، أما إذا كان الإسلام قويًا فضعاف الإيمان أو البعيدون عن الإيمان ينافقون للمؤمنين، {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمَْ} ، لأنهم يبتغون بهذا النفاق الدنيا، يبتغون المكاسب المادية، يبتغون أن ينالوا مع المؤمنين ما ينالوا، ... لذلك {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ} .
طبعًا من بديهيات اللغة أنه إذا سألك إنسان كم الساعة؟ تقول له: الساعة السابعة، متى تقسم له؟ إذا أنكر عليك، معقول الساعة السابعة؟ تقول: والله الساعة السابعة، مثلًا، فالإنسان يحلف حينما يقع في موقف إنكار، فهؤلاء منافقون، والمنافق في الأساس كافر، لكن حياته مع المؤمنين فاضطر أن ينافق للمؤمنين، عندنا بالأساس: