يمضي حياته في شقاء ما بعده شقاء، فرق كبيرٌ كبير بين دنيا المؤمن ودنيا غير المؤمن، والله دنيا المؤمن جنة، بل الله عز وجل حينما قال:
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}
[سورة الرحمن الآية: 46]
لذلك أيها الأخوة، أنت حينما تصطلح مع الله تكسب الدنيا والآخرة، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معًا، بينما الجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معًا، والشيء الواقع أن الإنسان يعيش بالدنيا إذا ما عرف الله، وما اتجه للدين، يتقدم بالسن، كلما تقدم سنه ضعفت إمكانية الاستمتاع بالحياة، بعد أن ينضج يأتي ملك الموت، إلى أين؟ عندما كان بالدنيا فكر في كل شيء إلا هذه الساعة، لم يعد لها إطلاقًا، هذه أخطر ساعة، الله عز وجل قال:
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ}
[سورة الملك الآية: 2]
بدأ بالموت لأنه كما قال النبي الكريم:
(( فوا الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار ) )
[الجامع الصغير عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ]
لا يوجد خيارات، الطفل حينما يولد أمامه آلاف الخيارات، أما عندما تأتي المنية فلا سبيل إلا إلى سبيلين إما إلى جنة يدوم نعيمها أو إلى نار لا ينفذ عذابها، فالبطولة، والذكاء، والعقل أن تعد للآخرة، هذا الذي يتميز به المؤمن، فإذا أعددت للآخرة عندك طمأنينة لو جاء الموت لك عند الله شيء:
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ}
[سورة فصلت الآية: 30]
أنت حينما تؤمن لك الدنيا والآخرة، لك في الدنيا جنة، وفي الآخرة جنة، وحينما يبتعد الإنسان عن الله عز وجل ضحى بدنياه وآخرته معًا.