فهرس الكتاب

الصفحة 7784 من 22028

أنا أرى هذا الذي أمامك، بيته فخم جدًا، مركبته فارهة، أثاث بيته فيه أذواق عالية جدًا، يحكي بالملايين، لا يصلي، ما عرف الله، لا يوجد انضباط أخلاقي، ولا طاعة لله عز وجل، كل هذه الدنيا لا قيمة لها، لأنها زائلة ماضية، ما الذي يبقى؟ تبقى الطاعة.

{فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}

والله الذي لا إله إلا هو أكثر من إنسان في المقياس الدنيوي هو في القمة، يقول لي بصراحة ما بعدها صراحة: أنا أشقى الناس، مللت من المال، مللت من الطعام والشراب، اسمعوا هذه الكلمة لم يسمح الله للدنيا مهما كانت عظيمة أن تمد الإنسان بسعادة مستمرة، تمده بلذة متناقصة، اللذة شيء، والسعادة شيء، السعادة إحساس مادي، يأتي من طعام طيب، أو من ثياب جيدة، أو من بيت فخم، أو من زوجة جميلة، اللذة إحساس هذا الإحساس يتناقص، وإن كان الإحساس بمعصية، يلتقي بامرأة بالحرام ينتهي هذا اللقاء بكآبة، ينتهي بتأنيب الضمير، ينتهي بالضياع، أما السعادة فتنبع من الداخل، اللذائذ تأتي من الخارج، اللذائذ طابعها حسي، اللذة تحتاج إلى مال، إلى جمال، إلى طعام، إلى بيت، إلى مركبة فارهة، اللذائذ طابعها حسي، وأسبابها حسية، وكلها خارج ذاتك تأتي من الخارج، أما السعادة الحقيقية فهي نفسية وليست حسية، تنبع من داخلك، أنا لا أبالغ -إن شاء الله- قد تجد شابًا بغرفة قميئة، لا يملك شيئًا من المال، يأكل الكفاف لكنه متصل بالله، هذا أسعد ألف مرة من شاب آخر في سنه غارق في النعيم لكنه بعيد عن الله، عظمة هذا الدين أنك إذا طبقته تكون أسعد الناس، بل إنني أقول: ينبغي أن تقول ليس على وجه الأرض أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني.

{فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت