مرة التقيت بأخ كريم، هو طبيب، ووضع كل آماله بابن الوحيد، درسه الطب، بعثه إلى أمريكا ليتخصص، قال لي: هيأت له عيادة بخمسة عشر مليونًا، وضع كل آماله بابنه، ابنه تزوج إنسانة أمريكية وقطع الاتصال بأبيه، والله بكى الأب أمامي، وضع كل أمله بابنه، قال:
{فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ}
عندما تربي ابنك تربية إسلامية يعرف قيمتك، عندما تربيه تربية إسلامية لا يعقك، تربيه تربية إسلامية يكون بخدمتك، تربيه تربية إسلامية يكون يدك اليمنى، تربيه تربية إسلامية يكون كظلك، الأب عندما يربي ابنه تربية إسلامية يربيه على الوفاء، على الطاعة، على بر الوالدين، على الإحسان، هذا الابن آخذ من أبيه الشيء الكثير، هذا الابن مستحيل أن يخرج عن دائرة الحق، هذا الابن معوان لأبيه، هذا الابن مرافق لأبيه، لذلك الابن من دون توجيه ديني، من دون تربية إسلامية، يضيع.
والله أنا لي أخ كريم، له قريب يملك أكثر من ألف مليون، توفي، التقى بابنه بعد أيام من وفاة أبيه، قال له: إلى أين أنت ذاهب؟ قال له كلمة لعلي معذور إذا قلتها لكم، قال له: ذاهب أسكر على روح أبي، خلّف له مالًا لكن لم يخلف له علمًا، خلف له مالًا لكن لم يخلف له أدبًا، خلف له مالًا لكن لم يجعله مؤمنًا، هذه مشكلة المشكلات.
والله في كل عقوق للوالدين بحياتنا المعاصرة القصة تهد الجبال، وضع كل ثقته بابنه، وابنه قلب له ظهر المجن، أما الأب الصالح فيربي ابنه تربية صالحة، قلّما تجد أبًا مؤمنًا ابنه بعيد عنه، قلّما تجد أبًا مؤمنًا ابنه عاق، لأنه رباه على البر، لأن الابن استقى الرحمة، استقى الحنان، استقى العطف، استقى التوجيه، ففرق كبير كبير بين أسرة مسلمة وأسرة متفلتة، الفرق كبير كبير.
الحقيقة من أكبر نعم الله على الإنسان الولد الصالح، والدليل قال تعالى: