أخواننا الكرام، الأعمال التي كلفنا الله بها لا تقبل إلا بالإخلاص، والإخلاص أساسه التوحيد، لو أردت أن تسأل ما طريق الإخلاص؟ هو التوحيد، فكل موحد مخلص، وكل مخلص ما كان مخلصًا إلا لأنه كان موحدًا، معنى التوحيد؛ ما من إله إلا الله، لا معطي إلا الله، لا مانع إلا الله، لا رافع إلا الله، لا خافض إلا الله، لا معز إلا الله، لا مذل إلا الله.
وسيدنا عمر يقول: تعاهد قلبك، أنت إذا قمت بعمل، هذا الذي تقوم به هل تبتغي به ثناء الناس عليك؟ لكن شيء طبيعي إذا كان عملك صالحًا الناس سوف يثنون عليك هذا بفضل الله عليك، إذا أحبك الناس هذا فضل من الله، حتى إن بعض العلماء قالوا بقوله تعالى:
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}
[سورة طه الآية: 39]
المؤمن الله عز وجل من باب التكريم يلقي محبته في قلوب الخلق، أن تكون محبوبًا هذا فضل من الله، أما أن تكتفي برضاء الناس عليك ولا تعبأ برضاء الله عز وجل فهذا نوع من النفاق.
آيات التوحيد:
لذلك من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أسخط الله برضى الناس سخط الله عليه وأسخط عليه الناس، الأصل أنك تعبد إلهًا واحدًا.
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}
[سورة هود الآية: 123]
{مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا}
[سورة الكهف]
{لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ}
[سورة الأعراف الآية: 54]
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ}
[سورة الأعراف الآية: 158]
حبذا إذا قرأت القرآن أن تتقصى آيات التوحيد، واعتقد يقينًا أن الإيمان في حقيقته هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، التوحيد ألا ترى مع الله أحدًا، تقرأ قوله تعالى فيقشعر جلدك:
{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}
[سورة الفتح الآية: 10]