لذلك الأمة حينما تعتمد مقياسي العلم والعمل ترقى، إذا اعتمدت مقاييس انتمائية لا ترقى، هناك مقاييس موضوعية؛ العلم والعمل، أنت مدير دائرة، يوجد عندك وظيفة حساسة جدًا، وهناك إنسان كفء لها، ويحمل أعلى شهادة، إذا عينت هذا الإنسان الكفء تحقق نتائج كبيرة جدًا، تنفع الأمة، لك قريب شبه جاهل، عينته بهذا المنصب مكان الخبير و هو ليس كفئًا، أنت ماذا فعلت؟ أنت اعتمدت مقياسًا انتمائيًا، و ابتعدت عن المقياس الموضوعي.
لذلك مثل هذا المجتمع لا يتماسك، ولا يرقى، أية أمة تعتمد مقياسًا موضوعيًا لا انتمائيًا ترقى، وأية أمة تعتمد مقياسًا انتمائيًا لا موضوعيًا لا ترقى.
لذلك اشتراه، ووضع يده تحت إبطه، وقال: هذا أخي حقًا.
في بعض الراويات أن أبا سفيان أراد أن يدخل على عمر بن الخطاب، يبدو أن عنده أعمالًا كثيرة جدًا، وقف ببابه مدة طويلة- وأبو سفيان زعيم قريش من ألمع الأسماء- وعندما دخل عليه عاتبه قال له: زعيم قريش يقف ببابك طويلًا وصهيب وبلال يدخلان ويخرجان بلا استئذان؟ قال له: أنت مثلهما؟ هناك فرق كبير جدًا.
أنا ألح على المقاييس الموضوعية لا الانتمائية، حينما تعتمد مقياسًا انتمائيًا هذا المقياس يمشي بالأمة إلى طريق الهلاك.
{قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} ، أي أنت أيها المؤمن ماذا ينتظرك؟ توفيق الله بالدنيا، صحة طيبة إن شاء الله، زوجة صالحة، أولاد أبرار، مكانة اجتماعية، سمعة طيبة، مات للجنة، ماذا يوجد أمامك؟ إنسان مات مؤمنًا، مات مستقيمًا، مات تائبًا، مات مصطلحًا مع الله، إن عاشَ عاش سعيدًا، وإن ماتَ مات حميدًا: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} .
{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
[سورة القصص]