{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} ، لكن التوكل يحتاج إلى شيئين، إلى استقامة، وإلى هدف، من ادعى أنه توكل على الله ولم يأخذ بالأسباب هذا التوكل مرفوض، ومن أخذ بالأسباب واعتمد عليها ولم يتوكل على الله هذا الأخذ بالأسباب مرفوض، والواقع أن العالم الغربي أخذ بالأسباب من أعلى درجة، واعتمد عليها، وألهها، ونسي الله، والعالم الإسلامي المتخلف لم يأخذ بها أصلًا، العالم الغربي وقع بالشرك والعالم الإسلامي وقع في المعصية، الصواب ينبغي أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.
للتقريب: عندك سفرة إلى مدينة في الشمال بمركبتك، تراجع المركبة، تراجع المحرك، تراجع كل شيء فيها مراجعة دقيقة، ومع كل هذه المراجعة أنت موقن يقينًا قطعيًا أن المسلم هو الله، إذً أخذت بالأسباب راجعت المركبة، ثم توكلت على الله، أما لو أنك توكلت ولم تأخذ بالأسباب فهذا التوكل مرفوض.
سيدنا عمر رأى أناسًا في الحج يتكففون الناس قال: من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون، قال: كذبتم، المتوكل من ألقى حبة في الأرض ثم توكل على الله.
ملخص الملخص ينبغي أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.
هذا كله في قوله تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا} ، لأن الله يقول: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا} ، {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} .