أحيانًا أنا أرى بعض الأخوة الكرام أنهم ألغوا الاحتفال، هناك أخوة لنا يموتون من الجوع، يقتلون، يذبحون في فلسطين، في أفغانستان، في العراق، كل هذه أمامكم، مليون قتيل بالعراق، ومليون معاق، وخمسة ملايين مشرد، وأنت ليس لك علاقة؟! مسلمون، بأفغانستان قصفوا قلعة قتلوا بها خمسة آلاف إنسان، وإذا سقطت طائرة بفعل عمل معين دفعوا بعض الأقوياء مبلغًا يقدر بمئتين و سبعين مليار دولار، أي دية كل راكب خمسمئة مليون ليرة سورية، إذا قُتل واحد منه تقوم الدنيا ولا تقعد.
جاءنا مرة مسؤول كبير أمريكي، رئيس جمهورية سابق، برنامج زيارته؛ زيارة دمشق، وتل أبيب، ورام الله، وهناك بند رابع، ما هو؟ زيارة أسرة الأسير الإسرائيلي، نحن لنا عند اليهود أحد عشر ألفًا وثمانمئة أسير، ما خطر ببال هذا المسؤول الكبير الحضاري أن يزور أسرة واحدة بالمقابل، نحن ألسنا بشر؟ أسير واحد، عند الفلسطينيين يأتي رئيس جمهورية من بلد بعيد برنامج زيارته ثلاث مدن؛ دمشق، تل أبيب، رام الله، والبند الرابع: زيارة أسرة الأسير الإسرائيلي و أحد عشر ألفًا وثمانمئة أسير؟.
لذلك أيها الأخوة الكرام:
{هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ}
[سورة آل عمران الآية: 119]
أكبر خطأ وقع به المسلمون أنهم ظنوا أن أهل الغرب منصفون، ليسوا منصفين إطلاقًا: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} .
لذلك جاءت الآية التي تليها: {لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} .
أذكر زلزالًا وقع في القاهرة أن الأطباء فُرزوا، بعضهم ذهب إلى الإسكندرية وترك المرضى بالمئات، وبعضهم داوم بالمستشفى أربع وعشرين ساعة، هذا الزلزال أيضًا فرز ... الناس.