فهرس الكتاب

الصفحة 7726 من 22028

فقال لي أخ مقيم بحلب: هناك رجل له قصة كهذه القصة تمامًا، استولى على بيت لأولاد أخيه الأيتام وهو في قبضته، من عشر سنوات يرفض إعطاءهم البيت، فجأة اتصل بالمحامي وقال له: أفرغ لهم البيت، المحامي استغرب قال له: ما الذي حدث؟ أنت مصر ألا تعطيهم البيت، قال له: سمعنا البارحة قصة بالقدس تخوف، هي نفس القصة التي رويتها قبل قليل.

أخواننا الكرام، أنا أؤمن أن عدل الله مطلق ولو لم يكن معي دليل على قصة سمعتها من آخر فصل، فعلينا أن نعرف كل قصة من أول فصل إلى آخر فصل حتى نرى عدل الله المطلق.

لذلك هذا يعلمنا أنه يستحيل على عقلك أنه يدرك عدل الله عقلًا إلا بحالة واحدة مستحيلة أن يكون لك علم كعلم الله، لكن الله أخبرك قال: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} .

{لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ}

[سورة غافر الآية: 17]

{وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}

[سورة الأنبياء]

{لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ} ، آيات كثيرة، وأحاديث أكثر تؤكد عدل الله المطلق، لكن نحن علمنا محدود، لو أن لنا علمًا كعلم الله لكشفنا عدله المطلق بعقولنا، أما إننا لا نعلم علم الله عز وجل فأخبرنا ربنا فقال: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} .

(( يا عبادي إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّما، فلا تَظَالموا ) )

[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري]

إذًا: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} ، أراد الله أن يسمح لنبيه الكريم بهامش اجتهادي، بهامش اجتهادي ضيق، فإذا اجتهد النبي وأصاب سكت الوحي، وبهذا السكوت أقره على اجتهاده، أما إذا استخدم النبي اجتهاده ولم يكن التصرف كما يريد الله عز وجل فيأتي الوحي ويصحح له، هذا التصحيح أظهر الفرق بين مقام الألوهية المطلق وبين مقام النبوة، النبي بشر.

(( اللهم إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر وأرضى كما يرضى البشر ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت