فهرس الكتاب

الصفحة 7720 من 22028

يقول لك الإنسان: مسكين مات! أنت ألست مسكينًا؟ أنت ألن تموت؟ مسكين مات! صدق ولا أبالغ الموت كفكرة سهل جدًا، أما أن تعيشه بتعبير دارج عندما تأتي قضية متعلقة بالقلب واحتمال الموت قائم، ينسى حليب أمه، الموت شيء مخيف، موت للقبر، وأنا أنصح كل إنسان أراد أن يتعظ رأى جنازة، ولو لم يكن له علاقة بالميت اتبع هذه الجنازة، النعش موضوع، يفتح النعش، يحمل الميت، يوضع في القبر، توضع البلاطة، يهال التراب عليه، انتهى، عظم الله أجركم، ساكن ببيت أربع وصالون، هو عمل الجبصين، هو اشترى الثريات، هو اشترى السجاد، هو نظم البيت، هو اختار الأثاث.

أنا أحيانًا أكون في تعزية ببعض الأحياء الغنية جدًا، أحضر، أقول: من اشترى الثريات؟ المرحوم حتمًا، من عمل الجبصين واختاره بهذا الشكل؟ المرحوم، من اشترى هذا السجاد؟ المرحوم، من صمم هذا البيت؟ المرحوم، أين المرحوم؟ هل هناك واحد من الحاضرين وأنا معكم يستطيع ألا يموت؟ يستطيع الواحد منا وأنا معكم أن يستيقظ كل يوم مثل اليوم السابق دائمًا؟ مستحيل! مثلًا عنده مشكلة بالقلب، يذهب إلى المستشفى، عدة أيام يضعون نعوته، هذا ينتظرنا جميعًا، الله يمد بأعماركم، لكن سنموت كلنا، لابد من الموت، لكن من هو البطل؟ من هو العاقل؟ من هو الذكي؟ الذي يعد لهذه الساعة عدتها.

أنا أعرف إنسانًا -والله لا أبالغ لأن القصة قد لا تصدق- بأول بناء، بأرقى أحياء دمشق كان له بيت مساحته خمسمئة متر، أكبر بناء، ابنه صديقي زرته، شيء مثل الخيال، قسم شرقي، قسم غربي، أناقة الأثاث، عنده تحف، التحفة ثمنها بالملايين، هذا توفي في أيام مطيرة في دمشق، وأنا طبعًا كون ابنه صديقي، كنت في الجنازة، القبر الذي يدفن به فيه مياه سوداء، فلتت مياه المجاري على هذا القبر، فسألوه؟ قال: ضعوه ماذا نفعل؟ أنا لا أنسى هذا الموقف، إنسان بهذه الأناقة، وبهذا الغنى، وبهذا الرقي، هنا يدفن؟ هذا الذي حصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت