فهرس الكتاب

الصفحة 7718 من 22028

الأشياء القريبة من الإنسان يقبل عليها، نزهة، مكسب معين، {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ} ، مثلًا أنا أذكر أن إنسانًا توفي رحمه الله، إذا قرأ الإمام بالركعة الأولى بالفجر آيتين زيادة عن الصفحة تقوم الدنيا ولا تقعد، دائمًا يتابع الإمام على قراءته، يقول له: أطلت، فمرة إنسان استوقفه أكثر من ساعتين على الواقف بأمور التجارة، أمور شراء البيوت وبيعها، لم يتكلم أي كلمة، لم يشعر بالوقت، ما دام الموضوع متعلقًا بالتجارة، والصناعة، وأرباحه، ومكاسبه، واقف على الواقف، والجو بارد، والوقت شتاء، إذا الإمام قرأ آية زيادة عن الصفحة تقوم الدنيا ولا تقعد.

أنا أقول: القضية إذا كانت متعلقة بالدنيا الوقت مبذول لها من دون قيد أو شرط، وإذا كان الأمر متعلقًا بالآخرة يقولون: اسمح لنا لقد تأخرنا، اجلس جلسة الحديث فيها عن التجارة، أو الصناعة، أو المكاسب، أو المشاريع، تجد الكل يجلس و يتابع الحديث، أما إذا كان الحديث عن الدين، فيقولون لك: اسمح لنا تأخرنا، عندما تكلمت بالدين اسمح لنا، لأن هذا الموضوع خارج اهتمامه، هذا معنى الآية: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا} ، أي تجارة مربحة، منصب رفيع، نزهة رائعة، رحلة ممتعة، أشياء قريبة، تلبي حاجة الإنسان المادية، سهرة لطيفة مثلًا، وإذا الإنسان له معصية - والعياذ بالله - يحبذها.

{لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} ، هذه لبعد الموت، عظمة هذا الدين أن كل الوعود التي يعدك الله بها هذه تكون في الحقيقة بعد الموت، أما في الحياة فهناك متاعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت