فهرس الكتاب

الصفحة 7700 من 22028

هذا هو المؤمن، فأنت أطمئن كمؤمن الله سوف ينصرك، أما إذا نصرك إنسان ودعمك، ودعم مقولتك، ودافع عنك، ووقف أمام خصومك وقفة جريئة، فهذا كسب عمل صالح كبير، أما لو تخلى عنك كل من حولك الله لن يتخلى عنك، حقيقة مهمة، الله عز وجل يريدنا أن ننصر الحق، كي نرقى عنده، كي نكون أبطالًا عنده، كي يرقى بنا هذا النصر إلى عليائه، لكن لو تخلينا عن نصرة أهل الحق، الله ينصرهم ويستغني عنا بنصرتهم، فأنت إذا نصرت أهل الحق من أجل أن ترقى عند الله فقط، أما هو فسوف ينصرهم.

{إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ} ، النبي الكريم علمنا في درس الهجرة حقائق بليغة جدًا هو كإنسان أخذ بالأسباب، اتجه إلى غار ثور، قبع فيه ثلاثة أيام، ثم استأجر خبيرًا في الطريق، وناقة جيدة هاجر بها، أي أخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، اتجه نحو الساحل ليعمي على المطاردين حركته، قبع في غار ثور ثلاثة أيام، استأجر دليل طريق وراحلة، أخذ بالأسباب كلها، لكن عندما وصلوا إليه، ما كان يعتمد على هذه الأسباب الذي أخذ بها، كان يعتمد على رب الأرباب، فلما وصلوا إليه، قال:

(( يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) )

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك]

هذا الكلام أخواننا الكرام ينقلنا إلى حقيقة دقيقة، ينبغي أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، وينبغي أن تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء، دائما أن تأخذ من طرف العصا قضية سهلة جدًا، أما أن تمسك العصا من وسطها القضية تحتاج إلى مهارة عالية جدًا، فأن ألا تأخذ بالأسباب كشأن المسلمين اليوم، القضية سهلة جدًا، أو أن تأخذ بها كأهل الغرب وأن تعتمد عليها وأن تأهلها، وأن تنسى الله قضية أهون، كلا الطرفين خاطئ، البطولة أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت