مرة كنا بالجامعة، عندنا أستاذ علم نفس يعد أحد أكبر الأساتذة في العالم العربي، قال: أي إنسان لا يجد حاجة إلى أن يُحِب، أو إلى أن يُحَب، ليس من بني البشر، أنت كإنسان عندك حاجة إلى أن تُحِب، وحاجة إلى أن تُحَب، أما أن تُحِب فينبغي أن تُحِب من هو أصل في وجودك خالق السماوات والأرض، الحي الباقي على الدوام، البطولة أن تعرف من تُحِب، الإنسان أحيانًا يحب إنسانًا، يموت هذا الإنسان يتألم أشد الألم، أما إذا أحببت الواحد الديان، هو حي باق على الدوام، أنت في الدنيا والآخرة مع محبوبك، فأنت عقل يدرك، والعقل يحتاج إلى علم، وقلب يحب، والقلب يحتاج إلى محبوب، وكلما كان هذا المحبوب عظيمًا كنت أذكى باختيارك، فإذا كان الذي اخترته هو الله، أنت معه إلى أبد الآبدين، كل بطولتك أن تحب الله، ومحبة الله أسبابها بين أيدينا، الله يحب عباده جميعًا، وأساسًا ما أراد أن تكون علاقتنا به علاقة إكراه.
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}
[سورة البقرة الآية:256]
الأقوياء يطاعون قهرًا، إكراهًا، أما الله عز وجل الذي خلقنا فما أراد أن تكون علاقتنا به علاقة إكراه، قال:
{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}
[سورة المائدة الآية:54]
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}
[سورة البقرة الآية:165]
إذًا علاقة الحب بينك وبين الله، فأنت عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، غذاء العقل العلم، وغذاء القلب الحب، وغذاء الجسم الطعام والشراب.
مرة ثانية: أنت حريص حرصًا لا حدود له على سلامة وجودك، وعلى كمال وجودك، وعلى استمرار وجودك، سلامتك باستقامتك، وكمالك بالعمل الصالح، واستمرار وجودك بتربية أولادك.
أيها الأخوة، الله عز وجل حينما هدانا إلى مصالحنا، وهدانا إلى الوحي وحي السماء، وفقنا بعد أن اهتدينا إليه، الآن آخر هداية الهداية إلى الجنة التي فيها:
(( ما لا عين رأتْ، ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ) )