هذا تمهيد لهذه الآية: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ، هذه قضية كونية {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} ، هذه الأشهر الأربع يُمنع فيها القتال، معنى ذلك لأن المؤمنين والكفار مع بعضهما، وكل واحد له هدف، وأحيانًا تتعارض الاتجاهات، إذًا أن يتحارب الفريقان شيء طبيعي، وهذا قدرنا، لكن جعل الله هذا الأشهر الأربع الحرم، رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ممنوع القتال فيها، لماذا؟ الإنسان إذا حارب يثور دمه وتتنامى عزته وكبرياؤه، ولا يدع القتال حتى يفني خصمه، والخصم كذلك، فجاءت هذه الأشهر الأربع رجب، وذو العقدة، وذو الحجة، ومحرم ليقف القتال، ليس هناك غالب ولا مغلوب حفاظًا على عزة الإنسان وكرامته، أحيانًا تكون هناك حرب، تدخل دول ثلاث توقفها، الطرفان يتمتعان بكرامتهم وبعزتهم، فهذا من علم الله في الغيب، جعل الله المؤمنين والكفار مع بعضهما بعضًا، لا شك أن هناك معركة أزلية وأبدية بين الحق والباطل، فإن نشبت الحروب ينبغي أن تقف ولو إلى حين ليذوق الناس طعم السلام، فينحازوا إليه، هذا بعض ما توجه إليه السادة المفسرون {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} ، أي تقف الحروب في هذه الشهور، لا غالب ولا مغلوب، يذوق الناس طعم السلم يحبونه، قد يكون هذا الوقف لإطلاق النار مستمرًا وتنتهي الأمور بالحوار، والمصالحة، ورفع الضيم عن بقية الناس، هذه الحكمة البالغة من الأشهر الحرم، يقف القتال لا بالأعلام أن أحد الخصوم قد انتصر، ولا بإذلال الثاني أنه انهزم، يقف القتال بحكم إلهي فلا يوجد منتصر ولا مغلوب، والجميع كرامتهم محفوظة، {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} .
لذلك قال تعالى: