أخواننا الكرام، إذًا الإنسان حمل الأمانة، والأمانة نفسه التي بين جنبيه، فريق آمن وفريق لم يؤمن، فريق صدق بالحسنى، فاتقى أن يعصي الله، وبنى حياته على العطاء، وفريق كذب بالحسنى بل آمن بالدنيا، فاستغنى عن طاعة الله، وبنى حياته على الأخذ، الآن أليس من الممكن أن يكون هؤلاء الذين كفروا بالجنة وآمنوا بالدنيا في كوكب معين والمؤمنون في كوكب وانتهى الأمر؟ ليس هناك بدر، ولا أُحد، ولا الخندق، ولا الحروب المعاصرة، ولا حروب عالمية أولى، ولا ثانية، ولا ثالثة، لا يوجد شيء، المؤمنون في كوكب، والكفار في كوكب، لكن شاءت حكمة الله أن يكونوا معًا في كل مكان وفي كل زمان، بعضهم قال: لأن الحق يقوى بالتحدي، ولأن أهل الحق لا يستحقون الجنة إلا بالبذل والتضحية، إذًا القرار الإلهي أن يعيش في الأرض المؤمنون وغير المؤمنين في زمان واحد، وفي وقت واحد، أينما ذهبت أناس مع الحق، وأناس مع الباطل، أناس مع المبدأ، وأناس مع الشهوة، أناس مع القيم، وأناس مع المصلحة، أناس مع الدنيا، وأناس مع الآخرة، لذلك قدرنا أن هناك معركة بين الحق والباطل، هذه المعركة أزلية وأبدية، لأن الحق يقوى بالتحدي، ولأن أهل الحق لا يستحقون الجنة إلا بالبذل والتضحية.