(( استقيموا ولن تُحْصُوا ) )
[أخرجه مالك في عن بلاغ مالك]
الاستقامة عين الكرامة، كما أنه في التجارة يمكن أن تضغط التجارة بكل نشاطاتها، والله فيها أكثر من مئة ألف نشاط، نشاط متنوع، شراء، بيع، دعاية سفر، أخذ وكالات، إنشاء معارض، ترويج بضاعة، طبع فواتير، شراء مستودعات، أكثر من مئة ألف نشاط، كل هذه النشاطات تضغط في كلمة واحدة، إنها الربح، فإن لم تربح فلست تاجرًا، قياسًا على هذا وكل نشاطات الدين، تؤلف كتابًا، تلقي محاضرة، تنتسب لمعهد شرعي، تذهب للحج و للعمرة، لو هناك مئة ألف نشاط ديني، كل هذه النشاطات يمكن أن تضغط بكلمة واحدة إنها الاستقامة، فإن لم تستقم لن تقطف من ثمار الدين شيئًا، دين من دون استقامة ثقافة، عادات، خلفية إسلامية، أرضية إسلامية، طموحات إسلامية، اهتمامات إسلامية، مشاعر إسلامية، بطاقة إسلامية، زخرفة إسلامية، أقواس إسلامية، الدين شيء والإسلاميات شيء آخر، الآن الدول مهما انحرفت، مهما انتشر فيها الفسق والفجور، يقال لك: بلد إسلامي، لأن فيه أبنية إسلامية، و بطاقات إسلامية، و معالم إسلامية، وآثار إسلامية، الدين شيء آخر، الدين منهج يومي، لذلك لا تهتم كثيرًا بما يقال، أرضية إسلامية، خلفية إسلامية، اهتمامات إسلامية، مؤلفات إسلامية، مشاعر إسلامية، فن إسلامي، الإسلام شيء آخر، الإسلام منهج مطبق، إن لم يطبق أصبح الدين ثقافة، وأصبح الدين تراثًا، وأصبح الدين من منجزات الأمة الفكرية.
لذلك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ} ، فإذا كان الحبرُ أو الراهب يأكل المال الحرام فما قولك ببقية أتباع هذا الدين؟ أي يمكن أن تضغط كل المعاصي والآثام في بندين، بند متعلق بالمال، وبند متعلق بالنساء فقط، كل الفضائح بالعالم بتاريخ البشرية فضائح مالية، أو جنسية، شهوتا المال والجنس وراء جميع الانحرافات.