تولى بذاته العلية هداية الخلق.
أنا الذي أؤمن به قطعًا لو إنسان بأقصى مكان في الأرض بحث عن الحقيقة، وتمنى أن يهتدي إليها، يتولى الله هدايته، والدليل الرائع:
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ}
[سورة الأنفال الآية:23]
لو عندك من الخير قيد أنملة لسمعت الحق.
مرة التقيت مع مندوب شركة من هولندا، حدثته عن بعض الآيات الكونية الدالة على عظمة الله، قال لي بالحرف الواحد: هذه الموضوعات لا تعنيني، ولا أهتم لها، ولا ألقي لها بالًا، إنما يعنيني امرأة جميلة، وبيت واسع، ومركبة فارغة، فأنا تذوقت قوله تعالى:
{وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ}
[سورة الأنفال الآية:23]
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} .
لذلك أيها الأخوة، كل بطولتك أن تنصر الحق، أن تكون مع الحق، أحيانًا ابتلاءات الله كبيرة جدًا، فالصحابة الكرام في معركة الخندق:
{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا}
[سورة الأحزاب]
حتى قال أحدهم: أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته؟ {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} ، وأحيانًا حينما يقوى الباطل ويسيطر ويهيمن، وقد يفعل فعلًا لا يرضي الله، ضعاف الإيمان يتزلزلون.
{وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}
[سورة الأحزاب الآية:12]
لكن الله يقول:
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}
[سورة الأحزاب]