مرة حدثني أخ توفي -رحمه الله- قال لي: استطعت أن أخذ محضرًا في أرقى أحياء دمشق بنصف قيمته، قلت له: كيف؟ قال لي: بالمناقصة، لي ترتيبات معينة، أي استطعت أن آخذ هذا المحضر عن طريق المناقصة بمزاودين خلبيين من طرفي، واستقر الثمن على ما يساوي نصف هذا المحضر، قلت له: وكم شخص يملكون هذا المحضر؟ قال لي: ثلاثمائة شخص، قلت ... له: هؤلاء أليس بهم أيتام؟ قال لي: طبعًا، قلت له: أعطيت هؤلاء الأيتام نصف ما يستحقون عن طريق هذه المناقصة الخلبية؟ كيف تواجه الله عز وجل؟ والله الذي لا إله إلا هو، أنا ما رأيت على وجه الأرض إنسانًا أغبى ممن يؤثر دنياه على آخرته، هو وعدني أن ينسحب من هذه المناقصة، أو وعدني أن يدفع الفرق لأصحاب الأرض، كيف تواجه الله يوم القيامة؟ ثلاثمئة إنسان يملكون هذا المحضر، بعضهم أيتام، أعطيتهم نصف حقهم، وتركت هذا المال لأولادك؟!
لذلك الميت أحيانًا ترفرف روحه فوق نعشه، يخاطب من حوله: يا أهلي! يا ولدي! لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حلّ وحرم، فأنفقته في حله، وفي غير حله، فالهناء لكم والتبعة عليّ، فو الذي نفس محمد بيده، لو يرون مكانه، ويسمعون كلامه، لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على أنفسهم.
و الأمراض التي أصيب بها أهل الكتاب، أنا لا أبالغ ولست متفائلًا كثيرًا أصيب بها المسلمون، يقول لك: معي فتوى من الشيخ فلان، إذًا ما قولك إذا استطعت بحنكه بالغة وذكاء لمّاع أن تنتزع من فم النبي عليه الصلاة والسلام المعصوم الذي يأتيه وحي السماء فتوى لصالحك ولست محقًا بها؟ الجواب: لا تنجو من عذاب الله، لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( لَعَلَّ أحدكم أَلْحَنَ بحُجَّتِهِ مِن الآخر، فإذا قضيت له بشيء، فإنما أَقْطَعُ له قطعة من النَّار ) )
[أخرجه ابن ماجه وأبو يعلى والإمام أحمد عن أبي هريرة]