فهرس الكتاب

الصفحة 7599 من 22028

هؤلاء أهل الكتاب ماذا فعلوا؟ فعلوا بخلاف هذه القاعدة، قال: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ} أي رجال الدين اليهودي، وسمي الحبر حبرًا لأنه يحبر الكلام، ويوضحه، ويفصله، ويزينه {وَرُهْبَانَهُمْ} ، الرهبان جمع راهب، الإنسان المنقطع للعبادة، {وَرُهْبَانَهُمْ} ، الرجال المنقطعون للعبادة، {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، أي هل تصدق أن إنسانًا يلتقي بإنسان من جنسه، من بني جلدته، يقول له: أنت ربي؟ ليس هذا واردًا، لكن النبي عليه الصلاة والسلام شرح هذه الآية فقال:"اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا لم يعبدوهم على أنهم آلهة ولكنهم أطاعوهم طاعة عمياء".

أي عاملوهم كإله، مثلًا لو أن امرأة طلبت من زوجها طلبًا لا يرضي الله، فخضع لها حفاظًا على مودتها، عصى الله وأطاعها، لك أن تقول عن هذا الزوج: عبد زوجته من دون الله بالضبط، هو ما قال لها أنت إله إطلاقًا، لكن لأنه آثر إرضاءها ولم يعبأ بإرضاء الله عاملها كإله.

فحينما تعبد إنسانًا، أنت لا تقول هو إله، وما كان لك أنت تقول ذلك، لكن عاملته كإله، وانتهى الأمر، لذلك لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

أيها الأخوة، ما ترك عبدٌ شيئًا لله إلا عوضه الله خيرًا منه في دينه ودنياه، صدقوا ولا أبالغ، أن هذا النص ما ترك عبدٌ شيئًا لله إلا عوضه الله خيرًا منه في دينه ودنياه، أي أنت حينما ترى مصلحتك في هذا العمل، وهذا العمل نهى الله عنه، هذا العمل لا يرضي الله، فحينما تركل بقدمك هذا العمل مع ما ينتظرك منه من خير مادي في الدنيا، أنت بهذا أكدّت أنك مؤمن، حينما تركل بقدمك عملًا تنتفع منه نفعًا كبيرًا لكنه لا يرضي الله أنت بهذا أكدّت أنك مؤمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت