فهرس الكتاب

الصفحة 7588 من 22028

الإيمان أيها الأخوة ليس كما تتوهمون أحيانًا، فلان مؤمن، أي كيف إذا قلت: فلان دكتور، أي معه ابتدائية، وإعدادية، وثانوية، وجامعة، ولسانس أو بكالوريوس، دبلوم عامة، ودبلوم خاصة، وماجستير، ودكتوراه، ثلاث عشرة شهادة، كلمة حرف د. أي معه ثلاث عشرة ... شهادة، وكلمة مؤمن!

أخواننا الكرام الإيمان مرتبة علمية، ما اتخذ الله وليًا جاهلًا لو اتخذه لعلمه، معنى مؤمن أي عرف حقيقة الكون، وحقيقة الحياة، وحقيقة الإنسان، معنى مؤمن عرف سرّ وجوده، وغاية وجوده، معنى مؤمن عرف ربه، معنى مؤمن عرف منهجه، معنى مؤمن عرف طريق سعادته، معنى مؤمن عرف طريق شقائه، فاتقى طريق الشقاء وتابع طريق النعيم، معنى مؤمن عرف أن:

(( الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح برخاء، ولم يحزن بشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخر من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي ) )

[من كنز العمال عن ابن عمر]

لكن الإنسان إذا لم يبذل وقتًا للإيمان كيف ينعم بمزايا الإيمان؟ أي هل يستطيع إنسان لم يفتح كتابًا، ولم التحق بمدرسة، ولم يحضر درسًا، ولم يقرأ، ولم يكتب، أن يقول لك: أنا مثقف؟ أو أنا معي شهادة عليا؟ هذا مستحيل! أنا أقول لأخوتي الكرام: أنت مؤمن، متى آمنت؟ متى تفكرت في خلق السماوات والأرض؟ متى قرأت القرآن؟ متى عرفت أحكامه؟ متى عرفت حلاله ... وحرامه؟ متى عرفت الخير والشر؟ متى سرت في طريق الإيمان؟ أي يمكن أعلى مرتبة في الحياة بلا ثمن، هل يستطيع إنسان أن يقول أنا طالب جامعي ولا يحمل ثانوية ولا إعدادية ولا ابتدائية؟ مستحيل، سبحانك يا رب! كل أمور الدنيا مقننة، طبيب طبيب، محامي محامي، مهندس مهندس، إلا قضايا الإيمان مائعة.

كلٌ يدعي وصلًا بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاك

أنا مؤمن، كيف يعصي المؤمن ربه، مستحيل!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت