خطأ بالقصف، خطأ بالتقدير، شظية طائشة، ما من قطرة دم تراق على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة، إلا وسيسأل عنها إنسان، قال العلماء: إلا دم القتيل بحدٍّ، إنسان قتل فقتل، دم القتيل بحد يتحمله الله وحده يوم القيامة، المقتول بحدٍّ، أي قتل فقتل، فالقاضي الذي حكم بقتله لا يتحمل دمه، من يتحمل دمه؟ خالق السماوات والأرض، لأنه قتل بحق.
لذلك يظل المسلم بخير ما لم يسفك دمًا، الآية الكريمة: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} .
الحقيقة فرق كبير بين أهل الكتاب وبين المشركين، المشرك ما آمن بالله أصلًا، آمن بأوثان، آمن بأصنام، قال تعالى:
{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}
[سورة الزمر الآية:3]
لكن أهل الكتاب لهم وضع آخر، والدليل قوله تعالى:
{غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ}
[سورة الروم]
لما غلبوا تألم الصحابة، لماذا تألموا؟ هناك سؤال، لماذا تألم الصحابة حينما غلبت الروم؟ لأنهم نصارى، ولأنهم أهل كتاب، ولأنهم آمنوا بالله، إذًا هناك قواسم مشتركة، لذلك لما وعد الله بنصرهم ماذا قال:
{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ}
[سورة الروم]
معنى هذا إذا كان إنسان بينك وبينه قواسم مشتركة، يجب أن بينك وبينه علاقة من نوع آخر، أنا أتكلم بالقرآن: {غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} ، قال بعض العلماء: أدنى الأرض فيها إعجاز علمي، لأنه الغلبة كانت في غور فلسطين، وفي غور فلسطين أخفض نقطة على سطح الأرض، {غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} :
{وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ}