حدثني أخ من بلد مجاور قال لي: إنني أودع زوجتي وأولادي كل يوم، لأن احتمال الموت خمسون بالمئة، أيضًا هذا يعني أن نشكر الله عز وجل من أعماق قلوبنا على نعمة الأمن التي نتمتع بها.
لذلك {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ} ، الحالة النفسية المريحة، الثقة بالله، الطمأنينة، الرضا، الإنسان حينما يصلي ذكر الله له أكبر من ذكر العبد لربه، إن ذكرك الله في الصلاة منحك نعمة الأمن، منحك نعمة الرضا، منحك الحكمة، أنت بالحكمة تسعد بزوجة من الدرجة العاشرة ومن دون حكمة تشقى بزوجة من الدرجة الأولى، أنت بالحكمة تجعل العدو صديقًا، وبالحمق تجعل الصديق عدوًا، أنت بالحكمة تتدبر أمرك بدخل محدود ومن دون حكمة تبدد المال الكثير، أي الفرق بين المؤمن وغير المؤمن ليس بالدرجة إنما بالنوع.
للتقريب: أنت من أسبوع لم تأكل، وهناك لحم مشوي بأعلى مستوى، ولحم بمكان آخر متفسخ له رائحة تصل لخمسين مترًا، تكاد تخرج من جسمك من رائحة اللحم المتفسخ، وهناك لحم آخر مشوي تتوق إليه، القطعتان لحم، لكن الأولى لحم متفسخ والثانية لحم شهي.
وهكذا الإنسان، هناك إنسان تشتهي أن تجلس معه، تشتهي أن يحدثك، تشتهي أن تجاوره، تشتهي أن تسافر معه، وإنسان لا تحتمل مزاحه، ولا تعليقاته، ولا عاداته، ولا ... تقاليده.
لذلك أيها الأخوة، من نعم الله العظيمة أنك تعيش بين مؤمنين، فإذا كنت أنت مع أخوة مؤمنين، طيبين، طاهرين، صادقين، أوفياء، يتعاونون معك، هذه نعمة لا تعدلها نعمة.