الخمس ليست هي الإسلام، هي أركان الإسلام، ولكن الإسلام بناء عظيم، الإسلام والله لا أبالغ خمسمئة ألف بند، هذه البنود تبدأ من أخصّ خصوصيات الإنسان، تبدأ من فراش الزوجية وتنتهي بالعلاقات الدولية، لكل حركة حكم شرعي، هناك فرض، و واجب، و سنة، و مستحب، و مباح، و مكروه تنزيهًا، ومكروه تحريمًا، و حرام، بكل حركة، وسكنة، بالأخذ والعطاء، والعمل، والغضب، والرضا، هناك أحكام شرعية، لذلك إذا قلت منهج الله التفصيلي قد يصل إلى خمسمئة ألف بند، يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، فأنت إذا كنت حريصًا على سلامتك، وحريصًا على سعادتك، ينبغي أن تبحث عن منهج ربك، وأن تطبقه عندئذٍ تحقق السلامة في الدنيا والآخرة.
أخواننا الكرام، في قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى ... الْمُؤْمِنِينَ} ، الأشياء العظيمة التي خص الله جلّ جلاله بها رسوله جزءٌ منها خصّ بها المؤمنين، والآية واضحة، {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ، وأي مؤمن بأي مكان بأي زمان، أي هؤلاء الصحابة، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( اشتقت لأحبابي، قالوا: أو لسنا أحبابك؟ قال: لا أنتم أصحابي؛ أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ، أجره كأجر سبعين، قالوا: منا أم منهم؟ قال: بل منكم، قالوا: و لمَ؟ قال: لأنكم تجدون على الخير معوانًا و لا يجدون ) )
[الترمذي عن أنس]
طبيعة العصر الحديث، المعصية موجودة بأي مكان، موجودة على الشاشة، موجودة في الانترنت، موجودة في الصحف، موجودة في المجلات، موجودة في الطريق، موجودة في الجامعات، فهذا الذي يقبض على دينه كأنما يقبض على الجمر لأنه من علامات قيام الساعة موتٌ كعقاص الغنم، لا يدري القاتل لِمَ يقتل ولا المقتول فيمَ قتل؟