لذلك عندما يكون هناك نظام إلهي، الله مع كل إنسان، سيدنا ابن عمر امتحن راعيًا، قال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، قال له: ليست لي، قال: قل لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب، قال: والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني، فإني عنده صادق أمين، ولكن أين الله؟ هذا البدوي، الراعي، الأعرابي، لا يوجد عنده أشرطة كاسيت، ولا سيديات، ولا مكتبة أربعة جدران، لكنه عرف الله، قال له: ولكن أين الله؟ وفي اللحظة التي تقول بها أين الله؟ قطعت أربعة أخماس الطريق إلى الله، هذا الدين كله، الدين حينما تبتعد عن كل معصية، فأنت ورب الكعبة مؤمن.
لذلك يقول أحد العلماء أظنه التستري، ترك دانق من حرام خيرٌ من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام، وسيدنا ابن عباس كان معتكفًا في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلًا كئيبًا، قاله: ما لي أراك كئيبًا؟ قال له: ديون لزمتني ما أطيق سدادها، قال: لمن؟ قال: لفلان، قال ابن عباس لهذا الكئيب أتحب أن أقدمه لك؟ قال: إذا شئت، فقام ابن عباس من معتكفه، يبدو أن إنسانًا قال له: يا بن عباس أنسيت أنك معتكف؟ قال: لا والله ما نسيت، ولكنني سمعت صاحب هذا القبر - وأشار إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام - والعهد به قريب ودمعت عيناه، قال صاحب هذا القبر: والله لأن أمشي مع أخٍ في حاجته خيرٌ لي من صيام شهرٍ واعتكافه في مسجدي هذا.
نظرت إلى الدين، ترك دانق من حرام خيرٌ من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام، لأن أمشي مع أخٍ في حاجته خيرٌ لي من صيام شهرٍ واعتكافه في مسجدي هذا، لأنه النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( بُنِي الإسلامُ على خَمْسٍ ) )
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمر]