مرة إنسان تبرع ببيت لجمعية خيرية، أقيم به حفل، عريف الدخل ألقى به كلمة، قال له: أيها المحسن الكريم كان من الممكن أن تكون أحد المنتفعين بجمعيتنا، وأن تقف في صف كبير معك الهوية، وينبغي أن تبصم لثلاثمئة ليرة قبل العيد، ولكن الله أغناك، وسمح لك أن تقدم هذا البيت لوجه الله، حتى الذي يعطي لولا أن الله امتن عليه بالعطاء لما أعطاه، التوحيد أن ترى فضل الله عليك.
لذلك، {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} ، أحيانًا تعجب بعلمك، هناك طبيب بمدينة بقطر مجاور، يعد الأول في اختصاصه، فزاره زميله الطبيب باختصاص آخر، فقال له: أنا أقوى طبيب بالمنطقة، ارتكب خطأ مع مريض لأول مرة في تاريخ هذا القطر تسحب من طبيب شهادته، صدر قرار بسحب الشهادة من هذا الطبيب، لا تقل أنا قل الله، أنت بين التولي والتخلي، تقول: أنا يتخلى عنك، تقول: الله يتولاك، قمم البشر الصحابة الكرام، قالوا في بدر الله فانتصروا، وقالوا في حنين:
(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ) )
[أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس] .
فلم ينتصروا، {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} ، والله إذا جاء القدر كما يقال عمي البصر، إذا جاء القدر لا تنتفع لا بعلمك، ولا بمكانتك، ولا بعلاقاتك، ولا بالأقوياء الذين يقدرونك، ولا تنفع إلا بفضل الله عز وجل.
{إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} أي هناك تأديب من الله لطيف أنه في أية لحظة تعتد بها بقوتك كل المنافذ الأرضية تغلق أمامك، جميع الأبواب تصبح مغلقة إلا باب السماء.