[أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس]
الله عز وجل ساق لهم درسًا لا ينسى، في بدر انتصرتم لأنكم افتقرتم، أما في حنين خذلتم فلأنكم اعتدتم بعددكم، فإذا كان هذا الدرس البليغ ينطبق على أصحاب رسول الله وهم قمم في الكمال فلأن ينطبق على كل مسلم من بابِ أولى، {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} .
لذلك قيل: يؤتى الحذر من مأمنه، مثلًا طبيب ـ رئيس قسم الأمراض الباطنية في الجامعة ـ أمضى ثلاثين عامًا في الأمراض الباطنية، أحيانًا يتوهم أنه محصن من هذه الأمراض، والشيء الغريب كأنه يعتد أن هذا اختصاصه، يصابُ أستاذ الأمراض الباطنية بقرحة في المعدة أحيانًا.
أحيانًا الإنسان دون أن يشعر يعتد باختصاصه، فيؤتى من مأمنه، البطولة أن تفتقر إلى الله، البطولة ألا ترى مع الله أحدًا، البطولة أن ترى ما أنت فيه فضلٌ من الله عليك، لذلك أقول دائمًا: المؤمن لا يرى عمله، يرى فضل الله عليه، الله وفقك بالدعوة، ليس بذكائك، ولا بقوة شخصيتك، ولا بطلاقة لسانك، ولا باتساع علمك، ولا بحكمتك، هذا التوفيق الذي أنت فيه من فضل الله عليك، تدخل إلى بيتك تجد زوجة صالحة، و أولادًا أصحاء، معك ثمن طعامك، معك مأوى،"الحمد لله الذي آواني وكم ممن لا مأوى له"، عود نفسك أن ترى نعم الله عليك، عود نفسك إذا استيقظت أن تقول ـ هناك ستة آلاف مليون إنسان كل يوم يستيقظون ـ كما كان يقول النبي عندما يستيقظ:
(( الحمد لله الذي ردّ لي روحي ) )
أنا أعرف شخصًا نام فلم يستيقظ صباحًا، وجد ميتًا، فالإنسان إذا استيقظ:"الحمد لله الذي ردّ لي روحي"، بعد ذلك وقف، مشي، توضأ:"وعافاني في بدني"، وبدأ يومه بالذكر، وبالصلاة.
(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ ) ).
[الترمذي عن أبي هريرة]