فهرس الكتاب

الصفحة 7538 من 22028

أيها الأخوة، الآية الخامسة والعشرون من سورة التوبة: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} ، الوضع الطبيعي هناك نعم أنت مغمور بها، لكن أحيانًا تكون في نعمة كبرى ساقها الله إليك، وتوهمت أنت أنها من جهدك، ومن بطولتك، ومن إمكاناتك، هنا وقعت في شرك خفي.

{لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} .

أخواننا الكرام، لا يغيب عن أذهانكم أن الله سبحانه وتعالى حينما وصف المؤمنين بأنهم:

{يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ}

[سورة البقرة الآية: 121]

وأذكركم أن من حق التلاوة أن نقرأه بلغة عربية صحيحة، لذلك سيدنا عمر قال:"تعلموا العربية فإنها من الدين".

ومن حق تلاوته أن تقرأه قراءة مجودة إن أمكن، شيء جميل جدًا أن تتعلم قواعد التجويد، ومن حق تلاوته أن تفهمه، ومن حق تلاوته أن تطبقه، والتدبر أن تعرض نفسك على كل آية تقرأها أين أنت منها؟ هل أنت مطبق لها؟ هل أنت مقصر؟ هل أنت ينبغي أن تستكمل بعض الأعمال كي تنطبق عليك؟

فلذلك هذه الآية التي بين أيدينا هل تذكرت فضل الله عليك؟ في دراستك، في زواجك، في عملك، في أولادك، في علاقتك الطيبة بأهلك، فهناك نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى.

لذلك الآية الكريمة هي موجهة للصحابة، ونحن أيضًا ينبغي أن نسقطها على أنفسنا ... {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} ، هنا، هذا الدرس البليغ أن قمم البشر، أصحاب رسول الله وقعوا في شرك خفي حتى استحقوا التأديب، فأنت من؟ من أنت أمام سيدنا سعد؟ سيدنا عمر؟ سيدنا الصديق؟ هؤلاء كانوا نخبة البشر، و لكن عندما اعتدوا بعددهم وقالوا في أنفسهم:

(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت