قال لي أخ فقد حريته، قال لي بقيت سنة وشهرين، السنة بأكملها أحاول أن أوسط أشخاصًا كي يطلق سراحي، بعد مضي اثني عشر شهرًا لم تنجح كل محاولاتي، فتركت البشر واتجهت إلى خالق البشر، صار يصلي، يقوم الليل، يسأل الله في جوف الليل، حتى امتن الله عليه بإطلاق سراحه.
أي هذا درس بليغ، حاول أن تتجه إلى الله وحده، حاول أن ترجع الأمور إلى فضل الله وحده.
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} ، حكمة بالغة، عددهم كبير، عشرة آلاف مقاتل يولون مدبرين، لكن العلاج الإلهي جاهز: {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ} ، الراحة النفسية، الثقة بالله، الافتقار إلى الله، الاعتماد على الله.
{ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} ، هذا الدرس صدق ولا أبالغ يمر به المؤمن في اليوم عدة مرات، لمجرد أن يعتمد على ما يتوهم أنه من قدراته، اختصاص، شهادة، منصب، ذكاء، حكمة، أقارب، شركة، علاقات، يتخلى الله عنه، وكل من حوله يفاجئونه بتخليهم عنه، فإذا اتجه إلى الله وحده، الله عز وجل وفقه.
هذا الدرس درس بليغ ويحتاجه كل واحدٍ منا، اعتمد على الله وحده، خذ الأسباب وكأنها كل شيء، ثم توكل على الله وكأنها ليست بشيء، الموقف الكامل أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، طبعًا سهل جدًا أن تأخذ بالأسباب، وأن تعتمد عليها، وأن تنسى الله، والأسهل منه ألا تأخذ بها وتتواكل على الله، وكلاهما طريقٌ غير صحيح، البطولة أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.