هل يمكن أن تقول لإنسان خذ هذه الليرة فعدها؟ كأن المعنى أن نعمة واحدة من نعم لو ذهبت تعدد خيراتها وفضائلها لا تنتهي، فأنت غارق في نعمة الله، جسمك، لك بصر ترى به الأشياء، لك سمع تنتهي إليك الأصوات، لك عقل، لك لسان تنطق به، لك رجلان تتحرك بهما، لك يد تسعى بها، لك بيت، لك أهل، لك زوجة، لك أولاد، هذه النعم التي تعد عند الناس، عادة الإنسان غير المؤمن لا يشكر الله عز وجل، يرى الذي ينقصه فقط، والبطولة قبل أن ترى ما ينقصك ينبغي أن ترى ما عندك، مثلًا:
(( مَنْ أصبَحَ منكم آمِنا في سِرْبه ) )
[أخرجه الترمذي عن عبيد الله بن محصن]
إنسان ليست هناك مذكرة بحث في حقه، لو التقيت مع إنسان عليه مذكرة بحث ينخلع قلبه إذا طُرق بابه، حالة القلق والخوف، أنت من خوف المرض في مرض، ومن خوف الفقر في فقر، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها، فأنت معافى من هذا القلق، أنت آمن في سربك.
(( مَنْ أصبَحَ منكم آمِنا في سِرْبه، مُعافى في جَسَدِهِ، عندهُ قوتُ يومِه، فكأنَّما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها ) )
لا يوجد بحقك مذكرة بحث، لا يوجد عندك ولد معاق، والله هناك أولاد معاقون، ولهم آباء قد يكونوا مؤمنين، ويصبرون على هذه الإعاقة، ولكن الولد الغير معاق أجمل بكثير، ابنك يتحرك أمامك، يتكلم، دخل مدرسة، ارتقى من صف إلى صف، هذه نعمة قد تغيب عن معظم الناس، هناك طفل منغولي، طفل معاق، طفل مشلول، طفل عنده تخلف عقلي، طفل عنده عاهة دائمة، أما إن كان في البيت طفل سليم، طفلة سليمة، زوجة صالحة، مأوى، هذه النعم التي غمرك الله بها ينبغي أن تذكرها.
مرة ثانية: المؤمن يرى فضل الله عليه، بالحد الأدنى أنه منحك نعمة الإيجاد، منحك نعمة الإمداد، منحك نعمة الهدى والرشاد.