فهرس الكتاب

الصفحة 7525 من 22028

أيها الأخوة الكرام، الإنسان قد يحصّل مالًا بمشقة بالغة، وتحصيل المال بمشقة بالغة معنى اقتراف المال أي جمعه بجهد بليغ، مرة قال لي صاحب معمل: خمسة وثلاثون عامًا أكون بالمعمل الساعة الخامسة فجرًا وأغادر آخر إنسان، اشترى بيتًا بمئة وستين مليونًا، لكن جهد فوق طاقة البشر، الأموال الذي اقترفتموها أي جمعتموها بجهد كبير، قال لي آخر عنده معمل أقمشة: والله ما ذهبت إلى اللاذقية من ثلاثين سنة مرة، إلا مرة استلمت سيارتي، الذين عندهم أعمال كبيرة هناك جهد كبير جدًا في تجميع هذه الأموال، لكن ورد في الأثر أن الله عز وجل يسأل عبده يوم القيامة، أن عبدي أعطيتك مالًا فماذا صنعت فيه؟ يقول: يا رب لم أنفق منه شيئًا مخافة الفقر على أولادي من بعدي، فيقول الله له: إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم، يسأل عبدًا آخر أعطيتك مالًا فماذا صنعت فيه؟ يقول: يا رب أنفقته على كل محتاج ومسكين، لثقتي بأنك خير حافظًا وأنت أرحم الراحمين، فيقول الله له: أنا الحافظ لأولادك من بعدك.

فكل إنسان جمع ماله من حلال الله عز وجل يحفظ له هذا المال لأولاده، لكن أندم الناسِ من دخل أولاده بماله الجنة، ودخل هو بماله النار، ورثوه حلالًا، وأنفقوه في طاعة الله.

الآية الكريمة من سورة التوبة:

{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا}

أي تعبتم في جمعها:

{وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت