فهرس الكتاب

الصفحة 7512 من 22028

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا} ، هناك ملمح دقيق بكلمة استحبَ، الحب مرتبط بالفطرة والعقل، كل شيء يقبله العقل تحبه، وكل شيء تقبله الفطرة تحبه، لكن أحيانًا تنشأ محبة غير صحيحة، محبة نفسية غير عقلية، أنا مضطر أن أبين أن الحب قد يكون عقليًا، وقد يكون نفسيًا، لو أن طبيب القلب منعك من أن تأكل الملح، والطعام بلا ملح ليس له مذاق طيب، أنت تحب الطعام بلا ملح لا بأحاسيسك، تحبه بعقلك، لأن عقلك يقول لك: لو تجنبت الملح لنجوت من هذا المرض، هناك أشياء محببة ترفضها، تحب رفضها بعقلك، نسمي هذه الكراهية كراهية عقلية فقط، لكنك تحبها، وقس على ذلك كل شيء، المؤمن يحب ويكره بعقله لا بأحاسيسه، أي امرأة حسناء تبرز كل مفاتنها بالطريق، لو ملأت عينيك من محاسنها شيء طبيعي بالإنسان أن الله عز وجل أودع فيه حب المرأة، أما حينما يبغض إطلاق البصر إليها هذا البغض شعوري أم عقلي؟ عقلي، المؤمن يحب بعقله، ويكره بعقله.

مبلغ فلكي، لكنه من حرام، تبغضه، ترفضه، أي أنت وازن نفسك، حينما تتحرك مع الأحاسيس هبط المستوى، حينما تتحرك مع العقل ارتخى المستوى، لذلك ورد في بعض الأقوال لسيدنا علي:

"أن ركب الملك من عقل بلا شهوة، وركب الحيوان من شهوة بلا عقل، وركب الإنسان من كليهما، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان".

أنت من الأساس عندك قبضة من تراب الأرض، ونفحة من روح الله، عندك جزء علوي وجزء سفلي، وأحيانًا تكون في صراع بين الدوافع الأرضية والدوافع السماوية، بين المبادئ واللذائذ، بين الحاجات والقيم، هذا الصراع لا ينجو منه إنسان، والدليل:

{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}

[سورة النازعات]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت