أقول لكم: الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، لكن يمكن أن تقوم بخدمة مسجد ليس غير، لكن ينبغي أن تكون طالب علم فيه، ما أروع أن تكون طالب علم ترقى بعلمك من مقام إلى مقام، ومن حال إلى حال، ومع ذلك لك أعمال صالحة كثيرة منها رعاية المسجد، أما أن تكتفي برعاية المسجد عن طلب العلم، وعن معرفة الله، فهذا ما أراده الله لإنسان يبتغي رضوانه: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .
أحيانًا طلب العلم يحتاج إلى جهد، وإلى وقت، وإلى متابعة، وإلى تطبيق، وإلى مجاهدة النفس والهوى، ولكن أهون بكثير أن تدفع مئة مليون وأنت تملك ألف مليون لعمارة مسجد، أنشأ هذا المسجد المحسن الكبير فلان الفلاني، شيء سهل، أي الغني الذي معه آلاف الملايين فرضًا، إن دفع عشرة ملايين لمسجد فهذا عمل رائع لكن لا يوازي أن تكون طالب علم، أن تكون مؤمنًا إيمانًا يرقى بك إلى أعلى عليين، لا توازن بين هذا وتلك، أقول لكم: اجمع بينهما، لا بدّ من أن تصل إلى الله، لا بدّ من أن تستقيم على أمره، لا بدّ من أن تتقرب إليه، لا بدّ من أن تحبه، لا بدّ من أن تجعل من عملك وسيلة إلى القرب إلى الله عز وجل، إضافة إلى هذا الطلب، وإلى هذا المسعى، وإلى هذا الطموح، لا مانع أن تجعل بعض أعمالك الصالحة خدمة المساجد، لا أن تكتفي بالخدمة.
أخواننا الكرام، الذين يقدمون لهذا المسجد شيئًا كثيرًا من وقتهم، ومن خدماتهم، هم طلاب علم فيه، يجمعون بين طلب العلم وبين التقرب إلى الله وبين خدمة هذا المسجد.