{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ} ، عمل عظيم، {وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} ، أي أهون بمليون مرة، وأنا أقول لكم كلامًا دقيقًا، أن تدفع مئة مليون عن أن تنضبط بمنهج الله مئة في المئة، هذه تحتاج إلى إرادة قوية، وإلى إصرار على طلب مرضاة الله، تحتاج إلى جهد كبير، هناك منازعة، وأهواء، أما إنفاق المال بعيدًا عن الاستقامة فقضية ليست صعبة، ولاسيما إذا كان المبلغ المنفق لا يساوي واحد بالمليون من ثروتك، تبرع لهذا المشروع المحسن الكبير فلان الفلاني، شيء جميل جدًا، لكن هذا التبرع واحد بالألف من ثروته، يا ترى هو سلك طريق الإيمان؟.
مرة ثانية وثالثة: طالب دخل الجامعة، عنده مواد كثيرة، ويلتقي مع كبار المدرسين، ويبحث عن الحقيقة، ويرقى مع كل مادة، يرقى في كل عام، من السنة الأولى إلى السنة الثانية، إلى السنة الثالثة، إلى السنة الرابعة فالسنة الخامسة، ثم ينال الإجازة، ثم الدبلوم العام، والدبلوم الخاص، ثم الماجستير، ثم يؤلف الكتب، هذا إنسان غير إنسان مكلف بطبع الكتب للجامعة، هذا عمل إداري، عمل خدمي، له أجر، وعند الله مقبول، لكن لا توازن بين هذا وذاك، هناك مسافة كبيرة جدًا، {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} .