ينبغي أن تعرف أنك المخلوق الأول، وأن سرّ وجودك في الدنيا أن تعرف الله، وأن تعرف منهجه، وأن تحمل نفسك على طاعته، وعلى التقرب إليه بالأعمال الصالحة، إن فعلت هذا حققت الهدف من وجودك، حققت سرّ وجودك، وغاية وجودك، إن فعلت هذا فزت فوزًا عظيمًا.
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
[سورة الأحزاب الآية:71]
كلمة عظيم قد يقولها طفلٌ صغير، يقول لك: أنا معي مبلغ عظيم، كم تقدر هذا المبلغ؟ بمئتي ليرة، فإذا قال مسؤول كبير بالبنتاغون: أعددنا لهذه الحرب مبلغًا عظيمًا، كلمة عظيم من مسؤول تقدر بمئتي مليار، فإذا قالها رب العالمين:
{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}
[سورة النساء]
إذا آمنت بالله أقسم لك بالله: قلامة ظفر مؤمن تساوي أهل الأرض الفسقة، قد يكون الإنسان مؤمنًا ضعيفًا، موظفًا بسيطًا، مواطنًا عاديًا، لا يملك إلا قوت يومك، وهو عند الله ... كبير.
يروى أن النبي الكريم دخل عليه أحد الصحابة فهش له وبش، وقال له: أهلًا بمن خبرني جبريل بقدومه، هذا الصحابي الجليل فقير، قال: أو مثلي؟! قال له: أنت خامل في الأرض علم في السماء.
أخواننا الكرام، أنا أُخاطبكم، كل واحد منكم يستطيع أن يكون عالمًا في السماء، الطريق إلى الله سالكة، لا تحتاج إلى ميزة.
الآن هناك مناصب لا يوجد أمل لتصل لها، تحتاج شهادات، وتحتاج انتماءات، وتحتاج قدرات، أما أي إنسان يصل إلى أقرب مكانة عند الله بطاعته فقط، أي أن تتعرف إلى الله، أن يكون بينك وبين الله ود.
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا}
[سورة مريم الآية: 96]