إذا علمت بأن الله يعلم استقمت على أمره، {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} العمل حجمه، بواعثه، العقبات، الصوارف، الحيثيات، المؤدى، كم كلفك هذا الموضوع؟ كم ضحيت من أجله؟ كل هذه الحيثيات يعلمها الله عز وجل، لأنه خبير بما نعمل.
بالمناسبة العمل لا يقبل عند الله إلا بشرطين: إلا إذا كان خالصًا وكان صوابًا، خالصًا ما ابتُغي به وجه الله، وصوابًا ما وافق السنة، شرطان أساسيان في تفسير قوله تعالى:
{وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ}
[سورة النمل الآية:19]
العمل الذي يرضي الله ينبغي أن يكون صوابًا وفق السنة، يقول لك: يانصيب خيري، حفلة غنائية يرصد ريعها للأيتام، هذا عمل ليس صوابًا، ينبغي أن يكون صوابًا وخالصًا، خالصًا ما ابتغي به وجه الله، وصوابًا ما وافق السنة، هذا العمل الذي يقبله الله عز وجل.
أيها الأخوة، {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} لذلك الإخلاص ينفع معه كثير العمل وقليله، ومن دون إخلاص لا ينفع لا كثير العمل ولا قليله، العمل من دون إخلاص لا قيمة له.
(( يؤتى برجال يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله هباء منثورة، قيل يا رسول الله جلهم لنا، قال: إنهم يصلون كما تصلون، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم إذا خلو من محارم الله انتهكوها ) )
[ابن ماجه عن ثوبان]
لذلك: من لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيءٍ من عمله.
بالمناسبة أيها الأخوة، الإنسان خارج بيته يلبس ثيابًا جميلة، ويبتسم، ويتأنق ويتعطر، كله من أجل مكانته، لكن أخلاقه الحقيقية متى تظهر؟ في البيت، لا رقيب، ولا حسيب، أخلاقه الحقيقية تظهر في البيت، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:
(( خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي ) )
[أخرجه الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]
الأخلاق الحقيقية التي ينبغي أن تكون عليها تكون في البيت.