فهرس الكتاب

الصفحة 7450 من 22028

أيها الأخوة، إذًا {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} فالإنسان أحيانًا خارج البيت بهمه مكانته، يهمه منظره، يهمه ثناء الناس عنه، فإذا تجمل وتأنق وتواضع وابتسم، هذه من أجل مكانته، لكن متى تظهر أخلاقه على حقيقتها، في البيت، ما في رقيب ولا حسيب، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي ) )

ولمجرد أن تشعر أن الله يراقبك، وأن الله معك، وأن هذا العمل لا يرضيه، أو أن هذا العمل يرضيه، مراقبة الله للإنسان المستمرة أحد أكبر أسباب استقامته، راقب الله، لماذا دعوت فلانًا؟ لماذا مدحت فلانًا؟ لماذا تجشمت المصاعب لهذا السفر؟ لماذا غضبت؟ لماذا أعطيت؟ لماذا منعت؟ لماذا تساهلت هنا ولم تتساهل مع هذا؟ أحياناًَ مع امرأة بمعاملة يتساهل الإنسان تساهلًا مذهلًا معها، يأتي مواطن ذكر، فيجد تعقيدات لا تحتمل، لماذا؟ لماذا تساهلت معها ولم تتساهل مع هذا الإنسان؟ والله كله فيه حساب.

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

[سورة الحجر]

والبطولة أن تشعر أن الله يراقبك، بل إن حال المراقبة من أرقى الأحوال، إن الله يراقبك.

أيها الأخوة، هذه الآية {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً} أي مدخلًا {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} البطولة أن تراقب نفسك في العمل، وأن تعلم يقينًا أن الله معك ويراقبك، والله عز ولله يقول:

{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}

[سورة النساء الآية:1]

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت