فهرس الكتاب

الصفحة 7448 من 22028

للتقريب طبيب يفحص مريضة، سمح الشرع له أن ينظر إلى مكان المرض لكن اختلس النظر إلى مكان آخر، من يكشفه؟ ليس على وجه الأرض كلها جهة تستطيع أن تكتشف خائنة العين، قال تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} .

{وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} خبير بعملك، ما البواعث؟ ما الدوافع؟ ما الحيثيات؟ ما الظروف؟ ما الأهداف؟ ما الطموحات؟ والله عز وجل هو الخبير بما تعمل:

{وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا}

[سورة الإسراء الآية:17]

قد تقول كلامًا أحلى من العسل، وأنت موقفك من هذا الذي تقول له هذا الكلام ليس كما تقول، تتخذ هذا الموقف أسلوبًا كي تصل لهدفك، من يعلم ذلك؟ الله عز وجل.

مرة إنسان عنده آلاف الدونمات، فأقنعه شخص قال له: إذا قدمت لجامع خمس دونمات مثلًا، تضطر البلدية أن تفرز أرضك إلى محاضر، فإذا فرزت إلى محاضر، ارتفع ثمن الأرض عشرة أضعاف، فهو قدم خمسة دونمات لمسجد، هو عند الناس محسن كبير، ما شاء الله! قدم خمسة دونمات لمسجد بنية إلى أن تضطر البلدية إلى تقسيم أرضه المشاع إلى محاضر، فلما قسمت إلى محاضر ارتفع سعرها أضعافًا مضاعفة، هو عند الناس محسن، أما عند الله ليس بمحسن، منتفع، فالله عز وجل يعرف {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} .

ولاحظ هذه الملاحظة أن كل كلمة تقولها، وكل حركة تتحركها، وكل سلام تطرحه على الآخر، يعلم الله حقيقته، يعلم بواعثه، يعلم مقاصده، يعلم مؤداه، لذلك: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} .

الإنسان حينما يوقن أن الله مطلع عليه يتأدب مع الله، بل إن أفضل أنواع الإيمان أن تعلم أن الله معك، يسمعك، أفضل أنواع الإيمان أن تعلم أن الله يعلم، هناك بعض الآيات في معرض الحديث عن الحج:

{لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ}

[سورة المائدة الآية: 97]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت