{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً} ، المؤمن يتخذ من الله ومن رسوله {وَلِيجَةً} ، أي يسأل القرآن عن هذا الموقف، أدخل القرآن في حياته، يسأل السنّة النبوية، ما حكم وضعي؟ دخل في السنة، دخل في القرآن، دخل فسأل عالمًا، الدخل مشبوه أم صحيح؟ دخل على مؤمن، أو دخل السنّة، أو دخل القرآن، ليطمئن، أعتقد أن القرآن والسنة والمؤمنين هؤلاء مراجع له، فرجع إليهم، {وَلِيجَةً} ؛ أي مدخلًا، دخل عليهم، ليسأله، ليطمئن على وضعه، على دخله، على بيته، على ماله، لذلك فإن علامة المؤمن أنه يستفتي، يسأل، أما ضعاف المؤمنين أو غير المؤمنين فيلجؤون للكفار.
لذلك قالوا: من شكا إلى مؤمن فكأنما اشتكى إلى الله، ومن اشتكى لكافر كأنما اشتكى على الله، الكافر يشمت، الكافر يدعوك إلى معصية، يدعوك لقرض ربوي، يدعوك لإلغاء عمل صالح، فالمؤمن لا يلجأ ولا يستفتي إلا مؤمنًا يخاف الله، وقد يستفتي رسول الله من خلال سنته، وقد يستفتي ربه من خلال قرآنه، يرجع إلى القرآن، وإلى السنّة، وإلى من يثق من العلماء.
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا} ما اتخذ ... {مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً} بل دخل على الله من خلال قرآنه، ودخل على النبي من خلال سنته، ودخل على المؤمنين من خلال استشارتهم.
{وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} هو الخبير، يعلم كل شيء يخطر في بالك، لا تخفى عليه خافية.
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}
[سورة غافر]