فهرس الكتاب

الصفحة 7446 من 22028

أيها الأخوة، أنت حينما تعلم أن الله يمتحنك دائمًا، فإذا نجحت في الامتحان تألقت، وكنت قريبًا من الله عز وجل، وإذا لم تنجح كان عدم النجاح حجابًا بينك وبين الله، {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} .

طبعًا الله عز وجل عنده علم كشف، وعلم حصول، لكن علم الكشف لا يعد أصلًا في المحاسبة، أما علم الحصول فيعد أصل.

مثلًا: طالب كسول جدًا، لم يكتب أية وظيفة، و لم يكتب إجابة لأي سؤال، وكلما سُئل يقول: لا أعلم، هذا الطالب راسب، هل من المناسب أن المدرس يصدر قرارًا بترسيبه دون امتحان؟ مستحيل! يخضع لامتحان، وحينما يقدم الأوراق بيضاء، ويأخذ الأصفار، عندئذٍ يصدر قرارًا برسوبه.

فعلم الله الكشفي لا تحاسب عليه، لكن تحاسب على علم الله الحصولي، العلم الواقع، وضعك بامتحان ولم تنجح، هذا العلم حصولي، أما الكشفي فليس لك علاقة به أبدًا، فهذا الذي امتُحن ولم يجاهد، لم يبذل جهدًا في طاعة الله، لأتفه سبب اعتذر، انسحب، لم يشارك، قال: لا أستطيع وهو ليس كذلك، طُلب منه قرض حسن لإنسان مؤمن صادق، اعتذر، يا ترى اعتذاره صحيح؟ لا يملك أم يملك ولم يقدم هذه العمل الصالح؟ فأنت لاحظ نفسك بأن الله يمتحنك دائمًا.

الآن: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً} ، مدخل.

المؤمن قد يلجأ إلى مؤمن، لا يوجد شيء، وضع طبيعي، المؤمن قد يلجأ إلى رسول الله وضع طبيعي، قد يلجأ إلى الله وضع طبيعي، أما أن يلجأ إلى كافر ليظهر أمامه ضعيفًا ويتذلل أمامه؟.

(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ) )

[البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت