{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}
[سورة النساء]
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} ، أي الله عز وجل حكيم يضعك في ظرف تكشف على حقيقتك، وكلما استطعت أن تخدع الناس تولى الله كشف الحقيقة.
لذلك قيل في بعض الأمثال الأجنبية: بإمكانك أن تخدع معظم الناس لبعض الوقت، بإمكانك أن تخدع بعض الناس لكل الوقت، أما أن تخدع كل الناس لكل الوقت، فهذا مستحيل! بل أضيف على ذلك: أما أن تستطيع أن تخدع نفسك، أو أن تخدع ربك لثانية واحدة، فهذا مستحيل وألف ألف مستحيل، والدليل:
{الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}
[سورة القيامة]
والإنسان يعرف نفسه معرفة اليقين، لذلك مرة كتب على سرير في أحد الفنادق بألمانيا: إن لم تنم هذه الليلة فالعلة ليست في فرشنا، إنها وثيرة، لكن العلة في ذنوبك إنها كثيرة، وهناك فطرة والفطرة تحاسب، قال تعالى:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ}
[سورة الروم الآية:20]
أيها الأخوة، كلفك الله أن تجاهد نفسك وهواك، يضعك في ظرف تعتذر، تنسحب، ترفض أن تشارك، ترفض أن تدفع، امتُحنت، صدق ولا أبالغ أنت ممتحن كل يوم، بل ممتحن كل ساعة، سألك سائل، طُلب منك لقاء، اعتذرت، مشغول، وأنت لست كذلك، امتحنك ولم تنجح ... {وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ} ، اعتقد أنك ممتحن في كل يوم، بل في كل ساعة، بل في كل موقف.
دخلت للبيت، طلبت منك أمك دواء، قلت لها: الصيدليات كلها مغلقة، سكتت، وتعلم أنت علم اليقين أن هناك صيدليات مناوبة، هي سكتت، امتُحنت فلم تنجح.