أي مستحيل وألف ألف مستحيل أن تترك بلا امتحان، طعام، شراب، بيت فخم، دخل كبير، صحة جيدة، زوجة رائعة، أولاد، هكذا، موت إلى الجنة، مستحيل! هذا مستحيل وألف ألف ألف مستحيل، {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا} .
الله عز وجل حكيم، قد يعطيك صحة ومعها امتحان، قد يعطيك بيتًا ومعه امتحان، قد يعطيك زوجة وفية ومعها امتحان، قد يعطيك أولادًا أبرارًا ومعهم امتحان، اعتقد يقينًا بأنك لابد من أن تبتلى، والآية الدقيقة {وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ} ، والآية الثانية:
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}
[سورة الملك الآية: 1]
الآن اسمع هذه القاعدة: ليست البطولة ألا تصيبك مصيبة، هذا مستحيل! لكن البطولة أن تقف من المصيبة موقفًا كاملًا، ليست البطولة ألا تصاب بمصيبة، لكن البطولة أن تقف الموقف الكامل من المصيبة، فالنبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق، وحبيب الحق، وسيد ولد آدم، هو نفسه يقول:
(( لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد ولقد أتت علي ثلاث من بين يوم وليلة ومالي طعام إلا ما واراه إبط بلال ) )
[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك]
جاع النبي الكريم، وخاف النبي الكريم، خاف، وجاعَ، وضيّق عليه الكفار، وهددوه بالقتل، وأخرجوه من بلده، فإذا كان سيد الخلق وحبيب الحق قد ابتلاه الله، فاعتقد يقينًا أنه لن ينجو مؤمن من الابتلاء.
لكن أحيانًا ترى إنسانًا غارقًا في المعاصي والآثام، ومع ذلك يتمتع بصحة جيدة، ومركز قوي، ودخل فلكي، ويتبجح، ويتكبر، ويتعاظم، نقول: هذا الإنسان له موقف عصيب بعد حين.
{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ}
[سورة آل عمران الآية: 13]
{إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ}
[سورة المدثر]
أحيانًا الإنسان يتوهم أن الله عز وجل إذا أعطاه الدنيا فهو يحبه، ليس كذلك، والدليل: