إذًا نصل إلى الحقيقة الأساسية: كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، لذلك ليس في الكون شر مطلق، هناك شر نسبي، كالعمل الجراحي لإنسان التهبت زائدته، لابد من فتح البطن، لابد من التخدير، لابد من أن يسيل الدم، لابد من أن يتألم بعد انتهاء المخدر، كل هذا من سلبيات العمل الجراحي، لكن هذا العمل الجراحي لابد منه حينما تفهم القضاء والقدر، حينما تفهم ماذا يحدث بالعلم بهذا المنظور الإسلامي ترتاح نفسك.
أيها الأخوة الله عز وجل يقول: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} ، ما الحكمة أن الله جلّ جلاله لم يرد أن يهذبهم من عنده مباشرة بل أراد أن يعذبهم بأيدي المؤمنين؟ قال: ليكون للمؤمنين هيبة في المجتمعات، القوي محترم دائمًا، والضعيف غير محترم، القوي محترم، والناس يتطلعون إلى القوي، يُعظمون القوي، فحينما يسمح الله للمؤمنين أن يكونوا أقوياء، وأن يوقعوا الألم الشديد بمن خان العهد، وتنكر للوعد، ولم يعبأ بهذا الدين، يكون لهم مهابة.
الآن كيف أن الدول العظمى التي تملك قنابل نووية، ومعها أسلحة فتاكة، وصواريخ، وأقمار صناعية، وبوارج، وقنابل عنقودية، وجرثومية، خارقة، وحارقة، وليزرية، كيف أن هذه الدول التي تملك أسلحة فتاكة مرهوبة الجانب؟ لِمَ لا يكون المؤمنون في الأرض مرهوبي الجانب؟ لماذا نرضى أن نكون ضعافًا؟ نشتكي، ونندد، ونستنتج، ونشدد على كذا، ولا نستطيع أن نفعل شيئًا، بل ونتمتع بضبط النفس، لماذا نحن كذلك؟ لماذا لا نكون أقوياء يهابنا الأعداء؟.