{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ}
[سورة القصص]
الآية واضحة، {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ} .
سمح الله لفرعون أن يكون طاغية، وأن يجعل من حوله شيعًا، لكن من أجل {أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} .
هذا أخطر فكرة في القضاء والقدر، بل أخطر فكره قي العقيدة، شيء وقع مؤلم لكن الله سمح به، لأنه وقع سمح الله به، ولأن الله سمح به هناك حكمة بالغةٌ عرفها من عرفها وجهلها من جهلها تكشف بعد حين.
لذلك قد يأتي يوم نكتشف أن الأحداث الكبيرة التي ألمت بأمتنا هي أحد أسباب اجتماعنا ووحدتنا، هي أحد أسباب قناعتنا بمنهج الله عز وجل، هذه حكم إلهية.
لذلك نعيد هذا الحقيقة التوحيدية: كل شيء وقع، معنى وقع أي سمح الله به، وقد يسمح بشيء لحكمة بالغةٍ بالغة لم يأمر بهذا الشيء، ولم يرضه، لكن سمح به لحكمة بالغة.
تمامًا لو أن مرض الغرغرين في اليد، أي أقرب الناس لهذا الإنسان يسمح بقطع اليد، الذي سمح بقطع اليد هو الأب، لكن الابن لو لم تقطع من هذا المكان لقطعت من هذا المكان، هذا مثل يقرب المعنى.