{وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ (92) }
أي هل من المعقول أن تمشي مع نبي عظيم ووراءك فرعون بقوته وجبروته، وجيشه وأسلحته، وقسوته وظلمه، وأمامك البحر، الأمل بالنجاة صفر:
{قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِي (62) }
(سورة الشعراء)
هؤلاء اليهود رأوا بأم أعينهم كيف أن البحر أصبح طريقًا يبسًا، وساروا مع موسى في البحر، وتبعهم فرعون، فلما خرجوا من البحر عاد البحر بحرًا، عاد الطريق اليبس بحرًا، فغرق فرعون، هل من آيةٍ أعظم من هذه الآية؟ هل من آيةٍ أعظم في الدلالة على صدق هذا النبي العظيم من هذه الآية؟ وبعد أن خرجوا من البحر قالوا: يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، نريد إلهًا نعبده من دون الله.
إذًا المعجزات الحسِّية لا تقدِّم ولا تؤخِّر، هذا الكون بوضعه الراهن أعظم معجزة فمن لم يؤمن به؛ بقوانينه، وسننه، وعظمته، لن يؤمن بخرق قوانينه، فأكبر شاهد: أيعقل أن ترى البحر أصبح طريقًا يبسًا وأنت تمشي مع نبيّك؟ فلما خرجوا من البحر عاد الطريق اليبس بحرًا، هل من آيةٍ أعظم من ذلك؟ فلما خرجوا يقول هؤلاء: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة؟!!
السماع عند الله عزَّ وجل هو الاستجابة:
قال تعالى:
{وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ (92) }
أصبحت العصا ثعبانًا مبينًا، نزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين، ضرب البحر بعصاه فإذا هو طريقٌ عظيم، ومع هذا كله تمنوا أن يكون لهم عجلًا يعبدونه من دون الله:
{وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92) }
ظالمون لأنفسكم:
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ (93) }
العهد على الطاعة:
{وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ (93) }