فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 22028

هذه من آيات الدالة على عظمته، أي هددناكم بأن يقع الجبل عليكم إن لم تؤمنوا فآمنتم:

{خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا (93) }

السماع عند الله عزَّ وجل هو الاستجابة، السماع الذي يريده الله منك أن يعقبه استجابةٌ، لا أن يعقبه تجاهلٌ، يا أيها الذين آمنوا:

{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) }

(سورة الأنفال)

أنت إذا قلت لأحد: انتبه توجد عقرب على كتفك، يلتفت إليك بهدوء شديد وبراحة نفسية، ويقول لك: أنا شاكر جدًا لهذه الملاحظة، وأرجو الله عزَّ وجل أن يكافئك عليها، وضعه الهادئ وعدم اكتراثه بكلمة عقرب معنى ذلك أنه ما سمع ما قلت له أبدًا، لو سمع ما قلت له لخرج من جلده خوفًا ولقفز من على الأرض، فالاستماع هو الاستجابة.

عندما أعرض بنو إسرائيل عن الله عزَّ وجل تشربت نفوسهم حُبَّ الدنيا:

قال تعالى:

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا (93) }

{عَصَيْنَا}

معطوفة على

{قَالُوا}

{قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا (93) }

وقال:

{قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا}

(سورة المؤمنون الآية: 106)

غلبنا على أمرنا، لذلك إنسان يعصي الله أحيانًا لا لجهلٍ بالأمر والنهي ولكن لضعفٍ في نفسه، ولغلبة شهوته على قناعته.

{قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ (93) }

لما أعرضوا عن الله عزَّ وجل تشربت نفوسهم حُبَّ الدنيا، والعجل من ذهب يمثِّل الدنيا، وعندما يكون الإنسان بعيدًا عن الله عزَّ وجل تكون الدنيا كل همه ومبلغ علمه، وحب الدنيا يدخل إلى خلاياه، قال لي أحدهم مرة: والله إذا سمعت صوت امرأة تمشي ما من قوة تمنعني عن النظر إليها، انظر فالمؤمن يغض بصره وهو مطمئن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت